الشيخ الطبرسي
343
تفسير مجمع البيان
أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( 116 ) وما كان ربك ليهلك القرا بظلم وأهلها مصلحون ( 117 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( وزلفا ) بضم اللام . والباقون : بفتح اللام . الحجة : من قرأ ( زلفا ) بفتح اللام : فإنه جمع زلفة : وهي المنزلة . قال العجاج : ناج ، طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا ( 1 ) ومن قرأ بضم اللام : فإنه واحد مثل الحلم ، وجائز أن يكون جمعا على زليف من الليل ، فيكون مثل قريب وقرب . قال الزجاج : والزلف بالفتح أجود في الجمع ، وما علمت أن زليفا يستعمل في الليل ، وهو منصوب على الظرف . اللغة : الركون إلى الشئ : هو السكون إليه بالمحبة له ، والإنصات إليه . ونقيضه النفور عنه . والصبر : حبس النفس عن الخروج إلى ما لا يجوز من ترك الحق ، وضده الجزع . قال : فإن تصبرا فالصبر خير مغبة ، * وإن تجزعا فالأمر ما تريان ( 2 ) وهو مأخوذ من الصبر المر لأنه يجرع مرارة الحق بحبس النفس عن الخروج إلى المشتهى . ومما يعين على الصبر شيئان أحدهما : العلم بما يعقب من الخير في كل وجه ، وعادة النفس له والثاني : استشعار ما في لزوم الحق من العز والأجر بطاعة الله . والبقية : ما بقي من الشئ بعد ذهابه ، وهو الاسم من الإبقاء ، ويقال في فلان بقية أي : فضل مما يمدح به وخير ، كأنه قيل بقية خير من الخير الماضي . و ( أترفوا ) أي : عودوا الترفه بالنعيم ، واللذة ، وذلك إن الترفه عادة النعمة ، قال : تهدى رؤوس المترفين الضداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد ( 3 )
--> ( 1 ) الناج : البعير السريع . وطواه أي أهزله . الأين : التعب . والوجف : سرعة السير . وبعد هذا البيت قوله : ( سماوة الهلال حتى احقوقفا ) وبه يتم المعنى أي : كما يطوي الليالي الهلال ، ( 2 ) مغبة الأمر : عاقبته . ( 3 ) قائله رؤبة .